الذهبي
324
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قال نعيم بن حمّاد : نا ابن المبارك قال : ما رأيت أحدا ارتفع مثل ما ارتفع مالك ، من رجل لم يكن له كثير صلاة ، إلّا أن تكون له سريرة [ ( 1 ) ] . وقال أشهب : رأيت أبا حنيفة بين يدي مالك كالصّبيّ بين يدي أبيه . وقال أبو مصعب : سمعت مالكا يقول : سألني أبو جعفر عن أشياء ثم قال : أنت واللَّه أعقل الناس ، وأنت أعلم النّاس . قلت : لا واللَّه يا أمير المؤمنين . قال : بلي ، ولكنّك تكتم . واللَّه لو بقيت لأكتبنّ قولك كما تكتب المصاحف ، ولأبعثنّ به إلى الآفاق ، فأحملهم عليه . حفص بن عبد اللَّه : سمعت إبراهيم بن طهمان يقول : أتيت المدينة فكتبت بها ثم قدمت الكوفة فأتيت أبا حنيفة ، فسلّمت عليه ، فقال لي : عمّن كتبت ؟ أكتبت عن مالك شيئا ؟ قلت : نعم . قال : جئني بما كتبت عنه . فأتيته به فدعا بقرطاس ودواة ، فجعلت أملّ عليه وهو يكتب . وقال نصر بن عليّ ، نا حسين بن عروة قال : قدم المهديّ فبعث إلى مالك بألفي دينار ، أو قال بثلاثة آلاف دينار . قال قتيبة : كنّا إذا دخلنا على مالك خرج إلينا مكحّلا مزيّنا مطيّبا قد لبس من أحسن ثيابه ، ثم تصدّر فدعا بالمراوح ، فأعطى لكلّ إنسان منا مروحة . ابن سعد [ ( 2 ) ] : نا محمد بن عمر قال : كان مالك يشهد الصّلوات والجمعة والجنائز ، ويعود المرضي ويقضي الحقوق ، ويجلس في المسجد . ثم ترك الجلوس في المسجد ، فكان يصلّي ويرجع إلى منزله . وترك شهود الجنائز فكان يأتي أصحابها فيعزّيهم ، ثم ترك ذلك كلّه حتّى ترك الجمعة . واحتمل الناس ذلك كلّه وكانوا أرغب ما كانوا فيه وأشدّه له تعظيما ، حتّى مات على ذلك . وكان ربّما كلّهم في ذلك فيقول : ليس كل واحد يقدر أن يتكلّم بعذره [ ( 3 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] حلية الأولياء 6 / 330 . [ ( 2 ) ] قول ابن سعد ليس في المطبوع من ( الطبقات الكبرى ) ، وهو في « الديباج المذهب » . [ ( 3 ) ] وفيات الأعيان 4 / 136 .